تناول تقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، وضع إسرائيل في ظل الحروب التي شنتها في السنوات الثلاث الأخيرة، بموجب نظرية المؤرخ بول كنيدي، التي تضمنها كتابه "صعود الدول العظمى وسقوطها".
وأشار التقرير إلى أن الفترة الأكثر خطورة على أي مشروع إستراتيجي ليست في حالة ضعفه وإنما عندما يكون قويا ويربط خطأً قوته بأمنه. ولا يصف التقرير إسرائيل بأنها إمبراطورية، لكنه يعتبر أن متلازمة هيكلية واضحة تبرز اليوم في المعطيات الإسرائيلية، وأنه ينبغي الإشارة إليها في مرحلة مبكرة، وفي وقت لا يزال فيه بالإمكان تصحيحها طوعًا.
وأشار التقرير إلى أنه في إسرائيل إطار هيكلي يستند إلى ثلاثة اعتبارات: الأول، هو قوة عسكرية وإستراتيجية تعتمد في المدى البعيد على أسس اقتصادية بإمكانها الاحتفاظ بقوة عسكرية، وتحالفات والتزام مستقبلي متعلق بالقاعدة الصناعية التي تمولها.
والاعتبار الثاني هو أنه كان للدولة التزامات أكثر، وتعتبر في حينها أنها مقبولة لأنها ضرورية، فإن تكلفتها ترتفع بسرعة، وتصف نظرية كندي الفجوة بين الالتزامات والموارد بأنه "توتر إمبريالي زائد".
وأما الاعتبار الثالث، فهو أن المعارك السياسية للدول العظمى التي تخضع لضغوط تميل إلى أن تفقد، تدريجيًا، في البداية القدرة على رصد توتر زائد، وبعد ذلك تفقد القدرة على العمل بسبب الاعتراف بها، وعندما يصبح انعدام التوازن غير قابل للإنكار فإن حيز الإمكانيات للتصحيح طواعية، أو التصحيح طواعية بثمن بالإمكان تحمله، لا يعود بالإمكان تنفيذه.
ووفقًا للتقرير، يشكل الدعم الإستراتيجي الخارجي الذي تحصل عليه إسرائيل من حلفائها موردًا مهمًا لسياستها، "طالما لا يتحول إلى بديل عن الانضباط المالي والسياسي الداخلي". وأشار إلى أن "تعليق الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة، في أيار 2024، في وقت كانت فيه الأعباء الأمنية المتزايدة تُموَّل عبر الاقتراض لا من خلال زيادة الضرائب، لم يكن مجرد إزعاج عابر، بل مؤشرًا مبكرًا على أن هذا الدعم لم يعد غير مشروط، وعندها يبدأ اقتراب ساعة الحسم المؤجلة".
وأضاف التقرير أن "التخوف يشتد في إثر أقوال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في رده على انتقادات من داخل الحكومة الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. وذكر فانس أن الرئيس دونالد ترامب هو الحليف الوحيد المتبقي لإسرائيل في العالم، وهذا توبيخ شديد تطرق فيه إلى مليارات الدولارات من المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل".
ولفت التقرير إلى تحذيرات لإسرائيل تتعلق بالعلاقة بين السمعة ورأس المال، "بروز إسرائيل ينبع من الاندماج العميق في سوق المال العالمي، ومن استنادها إلى قطاع تكنولوجي حساس للغاية لصعود رأس المال ولموقف مستثمرين وشركاء أجانب. وحالة جنوب إفريقيا (إبان نظام الأبارتهايد) تعكس الأجواء السلبية التي من شأنها أن تستمر لسنوات كخطاب فقط، وعندها، لدى تجاوز عتبة غير متوقعة تتحول مباشرة إلى واقع مالي؛ وأن العتبة نفسها لا تظهر للعيان إلى حين تجاوزها".
وأضاف أن "خفض التدريج الائتماني لإسرائيل، في العام 2024، من جانب شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، ’موديز’ و’ستاندارد أند بورز’ و’فيتش’، هي بالضبط من نوع المؤشرات التي سبقت تحول الأجواء ضد جنوب إفريقيا إلى نتيجة حقيقية. والاستنتاج الحذر هو ليس أنه بالإمكان الاستناد إلى الادعاء أن ’الانتقادات كانت موجودة هناك دائمًا’، وإنما أنه يجب الاعتراف بأنه لا يمكن توقع الفترة بين الانتقادات وبين ظهور نتائجها".
وأشار التقرير إلى أن "العبرة السوفييتية ليست أن إسرائيل على وشك الانهيار، وإنما العبرة تتعلق بالاقتصاد السياسي للهويات، وهي تعمل بمستويين. والخطر الأكثر سطحية هو أن الجالية الإستراتيجية في إسرائيل ترصد الضغط، لكنها غير قادرة على ترجمته إلى عمل سياسي في إطار تحالف يتعلق بقاؤه بالتسويات التي تنتجه، أي تشخيص دقيق محصور خلف نظام سياسي ثابت".
وأضاف أن "الخطر الأعمق هو أن التشخيص لا يُبلور أبدًا، وأن التحالف المقرون بقاؤه بأثمان التزامات معينة لا يتم حسابه بشكل كامل، مثل الإعفاء من الخدمة، والتكلفة التي ترافق المشروع الاستيطاني وتجنيد قوات الاحتياط غير المحدود زمنيًا، ولا يعير انتباه صناع القرار. ولذلك، فإن نافذة الفرص للتصحيح من شأنها أن تكون قصيرة جدًا، وأن تغلق بشكل مفاجئ جدًا مما يعتقد القادة خلال ولايتهم، إذ إن المؤسسة لا يمكنها تصحيح مشكلة تم التخطيط لئلا ترصدها".






















































